محمد حسين علي الصغير

15

تاريخ القرآن

النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ أم هي ظاهرة منفصلة عنه تماما ، وما هو سبيل معرفتها جوهريا عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ وعند الناس ؟ وكيف آمن به بكل قوة ويقين وآمن بها من حوله ؟ وللإجابة عن هذه الافتراضات ، لا بدّ من رصد جديد لهذه الأبعاد كافة ، وقد يرى ذلك غريبا في تأريخ القرآن ، ولكن نظرة تمحيصية خاطفة ، تؤصل حقيقة هذا المناخ ، وتؤكد ضرورة هذا المنهج ، لأن الوحي يشكل بعدا زمنيا معنيا يقترن بنزول القرآن ، وذلك أول تأريخ القرآن ، ويستمر معه بوحي القرآن متكاملا ، وذلك تفصيلات تأريخ القرآن في عهد الرسالة ، وهو الجزء المهم والأساس في هذا التأريخ . وباستعراض هذه الافتراضات سوف نلمس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبدا مأمورا محتسبا ، ينفّذ ولا يسأل ، ويبلغ ولا يضيف ، مهمته التلقي والأداء ، مستقلا بذاته ، ومنفصلا عن ظاهرته ، ويبقى الجمع بين حياته العامة والخاصة من اختصاصه بتوجيه من اللّه تعالى ، وبعناية من وحيه ، فلا تعارض بينهما ، فيرتفع بذلك ما أثرناه مسبقا ، ويتلاشى الإشكال بهذا الملحظ ، مع أننا نلمس بشكل جدي أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قد وهب حياته للوحي ، مبلغا أمينا ، ورسولا كريما ، إلا أن شخصيته حقيقة ، والوحي حقيقة أخرى ، وهذا ما ندأب إلى إثباته عليما . إن ما يذهب إليه بعض الدارسين من أن ظاهرة الوحي ، قد يراد بها المكاشفة ، وقد يعبر عنها بالوحي النفسي تارة ، أو الإلهام المطلق تارة أخرى ، دون تحديد مميز ، لا يتوافق مبدئيا مع دراسة النهج الموضوعي لظاهرة الوحي . إن كلمة الإبهام ليس لها أي مدلول نفسي محدد ، مع أنها مستخدمة عموما لكي ترد معنى الوحي إلى ميدان علم النفس . والوحي النفسي يدور حول معرفة مباشرة لموضوع قابل للتفكير ، والوحي الإلهي يجب أن يأخذ معنى المعرفة التلقائية والمطلقة الموضوع لا يشغل التفكير ، وأيضا غير قابل للتفكير .